السيد جعفر مرتضى العاملي
306
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
1047 - التأليه للملائكة بسبب الأحاديث الدينية عن طاقاتها وقدراتها . يقول البعض : " لقد حدث في التاريخ الديني القديم أن بعض الناس قد تطرفوا في تعظيم الأنبياء الذين كانوا يملكون طاقات روحية كبيرة ، وينطلقون في حياة الناس من خلال الدور العظيم الذي أوكل الله إليهم القيام به ، مما استلزم صدور المعجزات على أيديهم لمواجهة التحدي الذي كان يوجه إليهم من قبل الكافرين ، ولإثبات علاقتهم بالله من خلال النبوة فنشأ من بعدهم جماعة يؤلهونهم وينسبون إليهم صفات الربوبية من خلال ما يدّعونه لهم من أسرار خفية في طاقاتهم ترتفع بهم إلى هذا المستوى ، كما حدث ذلك بالنسبة إلى عيسى عليه السلام في ظاهرة التأليه والغلو التي امتدت إلى وقتنا هذا في ما يعتقده النصارى من فكر المسيح - الإله . وقد حدثت ظاهرة أخرى للتأليه ، وهي ما كان متعارفا لدى بعض العرب أو غيرهم من تأليه الملائكة ، وذلك من خلال الأحاديث الدينية التي تتحدث عن طاقاتهم الخارقة ، وقدراتهم الكبيرة في أوضاعهم وأشكالهم ، وأسرارهم " ( 1 ) . ونقول : 1 - إن من غير المعقول أن يلقى اللوم على الأحاديث الدينية التي تتحدث عن الملائكة ، وتبين للناس بعض الحقائق عنهم ، واعتبارها هي سبب وقوع الناس في هذا الامر العظيم . فإن بيان الحقيقة فيما يتعلق بالملائكة لا يمثل غلواً وارتفاعاً إذ إن حقيقة الملك ، وإن كانت ربما يجد بعض الناس فيها نوعاً من الغرابة ، ولكن ذلك لا يبرر لهم الغلو بهم وتأليههم وعبادتهم . فإذا حصل وانحرف بعضهم في هذا الاتجاه ، فإنه يكون بسبب تقصيره هو ، ولا ربط لذلك بالدين . . إذ إن الدين حينما يتحدّث عن هذه المخلوقات إنما يهدف إلى الارتفاع بمستوى الوعي لدى الناس ، وتحصينهم من الوقوع في أمثال هذه الانحرافات وتعريفهم بالله وبقدرته وبمخلوقاته . . 2 - وهل يمكن أن نوجه اللوم إلى علي ( ع ) لأن بعض الناس قد غلوا فيه وألّهوه ؟
--> ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 6 ص 126 .